فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
79
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
دونها ، فهي أعراض لا جواهر . وإن كان يصحّ لها أن تخالط الجواهر الجسمانية وتسري فيها - ثمّ تنتقل من بعضها إلى بعض ولا تقوم إلّا في واحد منها - فيجب إذا فسد البياض في جسم أن يوجد في الأجسام المماسة له ، وكذلك سائر الكيفيات [ وليس الأمر كذلك ] ، « 1 » بل يفسد ولا يبقى منه أثر البتة ؛ فليس إذا قوامه أنّه في الانتقال . وإن كان إذا فارق الجسم قام بنفسه [ الف ] : فإمّا أن يقوم وهو تلك الكيفية بعينها ، فيكون حينئذ بياض « 2 » في الوجود وليس بمحسوس ، وكلامنا في البياض بما هو محسوس ، فإنّ اسم البياض يقع على اللون الذي من شأنه أن يفعل في البصر تفريقا ، فما ليس كذلك ليس ببياض . [ ب ] : وإمّا « 3 » أن يقوم بنفسه وليس هو تلك الكيفية ، فيكون هناك « 4 » مشترك من شأنه أن يقارن الأجسام فيصير بياضا ويفارقها ، فيصير لا بياضا . فتكون أوّلا البياض بما هو بياض قد فسد لكنّه يكون له موضوع ، تارة يصير بصفة اللون الذي هو البياض ، وتارة يصير بصفة أخرى ؛ فتكون البياضية عارضة لذلك الموضوع ، ويكون الموضوع « 5 » للبياضية هو المفارق ، لكنّا قد بيّنا أنّ المفارق
--> ( 1 ) . الإضافة من نجا . ( 2 ) . أكثر النسخ : + ليس / وهو غلط ( 3 ) . النسخ : فأما ( 4 ) . نج ، نجا : هاهنا ( 5 ) . م : - ويكون الموضوع